ابن أبي الحديد

129

شرح نهج البلاغة

قال أبو عبيد : قيل في تفسيره : أن ينتهى بالذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة وربما فسر النخاع بأنه المخ الذي في فقار الصلب متصلا بالقفا ، فنهى أن ينتهى بالذبح إلى ذلك . وقيل في تفسيره أيضا أن يكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد ويؤكد هذا التفسير قوله في تمام الحديث ( ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق ) . * * * وفى حديثه حين أتاه رجل يسأله أيام المحل ، فقال له : هلكت وأهلكت ، فقال عمر : ( أهلكت وأنت تنث نثيث الحميت ، أعطوه ربعه من الصدقة ) فخرجت يتبعها ظئراها ( 1 ) . قال أبو عبيد : قد روى تمث بالميم والمحفوظ بالنون وتنث أي ترشح وتعرق من سمنك وكثرة لحمك . والحميت : النحى وفيه الرب أو السمن أو نحوها والربعة ما ولد في أول النتاج والذكر ربع . * * * وفى حديثه أنه خرج إلى المسجد للاستسقاء فصعد المنبر ، فلم يزد على الاستغفار حتى نزل فقيل : إنك لم تستسق ، فقال : ( لقد استسقيت بمجاديح السماء ) ( 3 ) . قال أبو عبيد : جعل الاستغفار استسقاء تأول فيه قوله تعالى ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا ) ( 4 ) والمجاديح : جمع مجدح وهو النجم الذي كانت العرب تزعم أنها تمطر به ويقال مجدح بضم الميم وإنما قال عمر : ذلك على أنها كلمة جارية على ألسنة العرب ليس على تحقيق الأنواء ولا التصديق بها

--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير 4 : 125 ، الفائق 3 : 210 ( 2 ) النهاية لابن الأثير 4 : 77 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير 1 : 146 ( 4 ) سورة نوح 10 ، 11 .